صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

272

شرح أصول الكافي

مما وجد ، كما لا يمكن ان يلد القرد انسانا مثلا في أحسن صورة وأكمل سيرة ، وإليه الإشارة في قوله : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . « 1 » وقوله : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا « 2 » . . . الآية ، وقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 3 » . . . الآية ، وقوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ « 4 » . . . الآية . وكما لا تعترض على أقبح الناس انه لم لا يكون مثل يوسف في الحسن ، فكذلك لا تعترض على شر الناس كأبى جهل لم « 5 » لا يكون مثل خير الناس كمحمد صلى الله عليه وآله واعذرهم ، فان اختلاف الغرائز والشمائل كاختلاف الاشكال والطبائع وحسن الخلق وقبحه في النفوس كحسن الخلق وقبحه في الأبدان . واما كيف السبيل إلى احتراز عما يجب الاحتراز عنه ؟ فان شريف النفس نجيب الجوهر طيب الأصل لطيف القريحة قلّما يهم بشيء مما ليس في فطرته ولم يقدر له من الفواحش والرذائل لعدم المناسبة ، وإذا هم نادرا بشيء منها لغلبة صفة من صفات نفسه وقواه واستيلاء داعية من دواعي وهمه وهواه أو هيجان من شهوته وغضبه زجره زاجر من عقله وهداه كما قال تعالى في يوسف عليه السلام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 6 » ، وإذا كان دون ذلك في صفاء الجوهر وحسن الاستعداد فلا ينزجر الا بزجر زاجر خارج من الشرع والسياسة والناصح والأديب وغير ذلك ويستحى منه ، فإذا هم بشيء مما فطر به من المحاسن وجد باعثا من عقله ودرايته وناصرا من توفيقه وهدايته فيقدم عليه بشوقه وشعفه لمناسبته إياه لا ينتهى عنه بدفع دافع ولومة لائم ولا يمنعه منع مانع وان كان دون ذلك احتاج إلى محرض وباعث وشوق « 7 » من خارج . والخسيس النفس الخبيث الجوهر الرديء الأصل بالعكس في جميع ما ذكر ، وكل واحد منهما يشتاق إلى ما يفعله بطبعه ويحبه ويستحسنه ، ولهذا يحشر به ومعه إلى

--> ( 1 ) . هود / 118 و 119 ( 2 ) . يس / 7 و 9 ( 3 ) . أعراف / 179 ( 4 ) . الكهف / 17 ( 5 ) . وتعذرهم لم - ط ( 6 ) . يوسف / 24 ( 7 ) . محرض وباعث ومشوق - م - د